ماكس فرايهر فون اوپنهايم
244
من البحر المتوسط إلى الخليج
الجاف نبع ماء ضعيفا يسمى غدير السوس . هنا نصبنا خيمتنا لتناول طعام الفطور دون أن نعلم أننا قد وقعنا في كمين كادت أن تكون له عواقب وخيمة بالنسبة للرحلة . فكما هو الحال دوما عندما يكون الخطر لا يمكن أن يأتي إلا من الأمام فقط سرت مع بعض الخيالة أمام القافلة وسبقناها مسافة طويلة . بعد ذلك توقفنا لتفادي حر الظهيرة الشديد ولانتظار وصول القافلة التي لم يكن في وسعها مع جمالها اللحاق بخيولنا ولذلك كانت تسير من الصباح حتى المساء بسرعة ثابتة يرافقها بقية الخيالة . وعندما وصلت تركناها تسبقنا . وما إن امتطينا ظهور خيولنا لمتابعة المسير حتى سمعنا أصوات طلقات ورأينا كيف أن رجالنا كروا بأقصى سرعة إلى الوراء باحثين عن مخبأ خلف إبلهم . كان إطلاق النار يأتي من مرتفع واقع أمامنا فيه العديد من الرجم « 1 » . كان ذبلان واثقا من أن إطلاق النار لا يمكن أن يكون صادرا إلا عن أشخاص من قبيلته نفسها واندفع بأقصى سرعة إلى الأمام ، حيث كانت طبيعة الأرض ولحسن الحظ تسمح بذلك هنا ، وتبعته أنا . أما منصور فقد بقي إلى الوراء لأنه ، كما أوضح لنا لاحقا ، إذا ما كان الناس الذين أمامنا من قبيلة غياث فعلا وعرفوا أنه من عنزة عدوهم اللدود فإنهم سيظنون أننا مجرد طلائع غزوة تشنها عنزة ضدهم . وما إن شاهدنا المهاجمون حتى فتحوا نيران بنادقهم دون توقف ، ولحسن الحظ والغريب أنه لم يصب أحد بجراح . بقينا متابعين سيرنا إلى الأمام إلى أن تمكن ذبلان من إقناع مهاجمينا بأننا أصدقاء مما جعلهم يوقفون إطلاق النار أما نحن فلم نطلق رصاصة واحدة . إذ لو قتل أي واحد من المهاجمين لأدى هذا دون أدنى شك إلى القضاء على القافلة ، أولا ، لأن عدد المهاجمين كان حوالي مائة بندقية ولأنهم كانوا فعلا من غياث وبالتالي فإن الحماية التي يقدمها لنا ابن قبيلتهم ذبلان كانت ستذهب هباء وتتحول إلى ثارات دم لا يعلم نهايتها إلا اللّه . ولعل المهاجمين كانوا يريدون جرّنا إلى مثل هذا الرد المتسرع لكي يستولوا على القافلة وما فيها . غير أنهم زعموا أنهم ظنّونا ،
--> ( 1 ) الرجم هي كميات من حجارة الحرة مكوّمة فوق بعضها بحيث تشكل نوعا من الحواجز لها غرضان : تعليم المنطقة وتحديد المواقع من جهة واستعمالها كسواتر للرمي والدفاع من جهة أخرى .